مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٩ - الاشكال في المقدمات التي يترتب على تركها فوت الواجب في ظرفه
نعم هذه الآثار تكون داعية للمولى على انشاء وجوب الافعال لا أنّها متعلّقة للوجوب، نعم لو كان الغرض المترتّب على فعل المكلّف قابلا[١] لان يقع في حيّز الخطاب في نظر العرف، كالقتل و الزوجيّة و الحرية و الطهارة المترتّبة على فري الاوداج مثلا، و الايقاع و العقد و الغسل، التزمنا بوجوبه النفسي و انّ سببه يكون واجبا غيريا.
الاشكال في المقدّمات الّتي يترتّب على تركها فوت الواجب في ظرفه:
ثمّ انّ هاهنا اشكالا آخر، و هو انّ هنا واجب لا يصدق عليه تعريف الواجب النفسي و لا تعريف الواجب الغيري، و هو كالمقدّمات الّتي يترتّب على تركها فوت الواجب في ظرفه كغسل الجنب في ليل شهر رمضان للصوم غدا، على القول بعدم امكان الواجب التعليقي.
[١]- و من الواضح أنّ مجرّد كون شيء قابلا لان يقع فى حيّز الخطاب عرفا لا يوجب كونه واجبا ما لم يقع فى حيّز الخطاب، مضافا الى أنّ بعض الواجبات من أعمق العبادات و لا يكون من الامور العرفية كى يعرف كونه قابلا للخطاب بحسب نظر العرف.
و الّذي ينبغي أن يقال في مقام الجواب عن الاشكال المذكور شرحا لمرام سيّدنا الاستاذ العلامة:
انّ الواجب النفسي ما تعلّق به الخطاب لا لواجب آخر، أي لم يبيّن في الخطاب أنّ وجوبه لشيء آخر كالصوم و الصلاة و غيرهما من الواجبات، فانّها و ان وجبت لمصالح تترتّب عليها، الّا أنّه لم يبيّن في نفس الخطاب أنّ وجوبها لتلك المصالح الواجب تحصيلها، و الواجب الغيري ما وجب لواجب آخر، أي بيّن في نفس الخطاب أنّه وجب للشيء الفلاني الواجب تحصيله، كما في الآية الشريفة الواردة في الوضوء من قوله تعالى:\i« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ»\E.
و حيث انّه لا تكون فى الخطابات الشرعية الواردة في الواجبات النفسية من المصالح عين و لا أثر، فلا يمكن الالتزام بأنّها واجبات غيريّة، لا جعل تلك المصالح فالاشكال مرتفع من أصله.