مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٣ - الف الحمل الاولي
٢- عدم صحة السلب
و من علائم الحقيقة عدم صحّة السلب، كما أنّ صحّته علامة للمجاز على ما ذكروا، و ان شئت قلت: انّ صحّة الحمل علامة للحقيقة و عدم صحّته علامة للمجاز، و لكنّ التحقيق أنّ شيئا منهما ليس علامة لشيء من الحقيقة و المجاز.
معنى الحمل، و أقسامه:
و تحقيق المقام يقتضي توضيح معنى الحمل و ذكر أقسامه، فنقول:
لا ينبغي الشك في أنّ حمل شيء على شيء يقتضي الاتّحاد بينهما بنحو من الاتّحاد و بجهة من الجهات، لعدم صحّة حمل أحد المتباينين على الآخر، فانّ قولنا: هذا ذاك، يقتضي نحوا من الاتّحاد، و الّا فلا يكون هذا ذاك، بل يكون هذا غير ذاك.
و كذا يقتضي التغاير بينهما من جهة، و الّا كان الحمل لغوا محضا، اذ لا فائدة في حمل شيء على نفسه، كقولنا: الانسان انسان، و لذا احتاج أهل الادب الى التوجيه في مثل قول الشاعر: أنا أبو المنهال و شعري شعري، فقالوا: انّ المراد: شعري الآن هو شعري فيما مضى، حتّى يثبت التغاير بين الموضوع و المحمول.
فلا بدّ في الحمل من الاتّحاد بين الموضوع و المحمول من جهة و التغاير بينهما من جهة اخرى، سواء كان الحمل ذاتيّا أوّليا أو شائعا صناعيّا.
الف: الحمل الاوّلي
أمّا الحمل الاوّلي، فجهة الاتّحاد فيه هي الذات، و جهة التغاير هو