مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٩ - المناقشة في هذا التقريب
المناقشة في هذا التقريب:
و فيه أوّلا: انّ الفرق المذكور انّما هو الفارق بين المصدر و اسمه لا بين المشتق و مبدئه، فانّ عرضا واحدا اذا لوحظ في نفسه فهو معنى اسم المصدر، و اذا لوحظ كونه قائما بالغير صادرا عنه، فهو مفهوم المصدر مع كون المفهوم فيهما واحدا.
و ان شئت قلت: انّ مفهوم اسم المصدر شبيه بالوجود المحمولي قبالا للعدم المحمولي، و مفهوم المصدر شبيه بالوجود النعتي قبالا للعدم النعتي.
هذا من حيث المعنى، و أمّا من حيث اللفظ فقد يكون لكلّ منهما لفظ مستقل، كالغسل بالفتح للمصدر، و الغسل بالضم لاسمه، و قد لا يكون كذلك بل يستعمل لفظ واحد في المفهوم المصدري تارة، و في مفهوم اسم المصدر اخرى، و هذا هو الاكثر في اللغة العربية، و أمّا المبدا و المشتق فلا يكون التغاير بينهما بمجرّد اللحاظ مع كون المفهوم فيهما واحدا، فانّ الوجدان حاكم بأنّ التغاير بين القيام و القائم ذاتي، و انّ المفهوم من أحدهما غير ما يفهم من الآخر، لا أنّ المفهوم منهما شيء واحد، و انّما التغاير بينهما بمجرّد اللحاظ.
و ثانيا: انّه لا ريب في أنّ وجود العرض يباين وجود المعروض خارجا، و ان كان وجوده في نفسه عين وجوده لمعروضه، فانّه ليس بمعنى أنّ وجوده عين وجود معروضه، بل وجوده غير وجوده ذاتا و حقيقة، و ان كان قائما به كما هو معنى كونه عرضا.
و عليه فلو كان مفهوم المشتقّ هو مفهوم المبدا، لزم أن لا يصحّ حمل المشتق على الذات في مثل قولنا: زيد قائم، لما ذكرناه من أنّ الحمل