مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٤ - كلام المحقق النائيني قدس سره في عدم الاحتياج الى تصوير الجامع، و المناقشة فيه
كالوضع عاما، و أمّا على القول بكون الموضوع له فيها خاصّا، فلا حاجة الى تصوير جامع ما هوي بين الافراد، بل يكفي تصوّر جامع انتزاعي يشار به الى الافراد، كما تقدّم في بيان أقسام الوضع.
و لكنّ الامر في ألفاظ العبادات و المعاملات ليس كذلك، لكونها من قبيل أسماء الاجناس، و الموضوع له فيها عامّ كالوضع يقينا، فلا بدّ من تصوير الجامع فيها، و قد استعمل ألفاظها في الجامع كثيرا، كما في قوله تعالى: «إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ»[١]، و كقوله عليه السّلام:
«الصلاة خير موضوع»[٢]، و قوله عليه السّلام: «الصوم جنة من النار»، الى غير ذلك من الاستعمالات الواردة في الآيات و الروايات.
كلام المحقق النائيني قدّس سرّه في عدم الاحتياج الى تصوير الجامع، و المناقشة فيه:
و ذكر المحقق النائيني رحمه اللّه وجها لعدم الاحتياج الى تصوير الجامع على كلا القولين، و هو:
انّ الموضوع له أوّلا هي المرتبة العليا الواجدة لجميع الاجزاء و الشرائط، و الاستعمال في غيرها من المراتب الصحيحة على قول الصحيحي، أو الاعمّ منها على القول بالاعمّ انّما هو من باب الادّعاء و تنزيل الفاقد منزلة الواجد، لاجل الاشتراك في الاثر على قول الصحيحي، أو لاجل الاشتراك في الصورة على القول بالاعمّ، فالموضوع له على كلا القولين هي المرتبة العليا، و الاستعمال في غيرها انّما هو من باب التنزيل، كما هو الحال في المعاجين و المركبات
[١]- العنكبوت: ٤٥.
[٢]- المستدرك ٣: ٤٢.