مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٥ - كلام المحقق النائيني قدس سره في عدم الاحتياج الى تصوير الجامع، و المناقشة فيه
الخارجية، فانّ الموضوع له أوّلا هو المركّب الخاصّ الجامع لجميع الاجزاء، و يستعمل اللفظ في الناقص ايضا من باب تنزيل الفاقد منزلة الواجد للاشتراك في الاثر أو في الصورة، هذا ملخّص كلامه، زيد في علوّ مقامه[١].
و فيه أوّلا: انّه خلاف الوجدان، فانّا نرى استعمال لفظ الصلاة في المراتب النازلة على نحو استعماله في المرتبة العليا بلا لحاظ التنزيل، فكما يقال: زيد يصلي، مع كون صلاته جامعة لجميع الاجزاء و الشرائط المعبّر عنها بالمرتبة العليا، كذلك يقال: عمر يصلي مع كون صلاته في مرتبة نازلة، كما اذا اتى بها مع الطهارة الترابية بلا لحاظ التنزيل.
و ثانيا: انّه لا يغني عن تصوير الجامع، فانّ المرتبة العالية من الصلاة ليست شيئا واحدا و محدودا معيّنا، كي يقال: انّه الموضوع له لكثرة الاختلاف في المراتب العالية، فانّ المرتبة العالية من صلاة الفجر شيء و من صلاة المغرب شيء آخر، و هكذا جميع الفرائض اليومية و غيرها من الفرائض، كصلاة الآيات و صلاة العيدين و غيرها من أنواع الصلاة، و بعد عدم كون لفظ الصلاة مشتركا لفظيا بين هذه المراتب العالية المختلفة، فلا مناص من تصوير جامع بينهما.
و ظهر بما ذكرناه عدم صحّة قياس المقام بالمعاجين و المركّبات الخارجية، فانّ المرتبة العالية منها معيّن و محدود، و لها أجزاء خاصّة معيّنة، كما اذا كان معجون مركبا من عشرة أجزاء مثلا، فصحّ أن يقال: انّ الموضوع له هي المرتبة العالية الجامعة لعشرة أجزاء، و استعمال اللفظ في المراتب النازلة كثمانية أجزاء مثلا انّما هو من باب التنزيل.
[١]- أجود التقريرات ١: ٣٦.