مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٢ - الوجه الثاني
و هذا كما في قوله تعالى: «الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ»[١]، و قوله تعالى: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما»[٢]، فانّه قد حكم بالجلد على الزاني على تقدير وجوده، و بالقطع على السارق كذلك، فلا يكون المراد من الزاني الّا المتلبّس بالزنا، و لا من السارق الا المتلبّس بالسرقة.
فالمتلبّس بالزنا هو المحكوم بالجلد و المتلبّس بالسرقة هو المحكوم بالقطع، غاية الامر أنّ الجلد و القطع في تحقّقها الخارجي متأخّر عن التلبّس و لا يسقط الحكم المذكور الّا بامتثاله، و أين هذا من استعمال المشتقّ في المنقضي عنه المبدا.
و كذا الحال في نظائر الآيتين من القضايا الحقيقيّة، كقولنا: الجنب يجب عليه الغسل، و الحائض يجب عليها الغسل، و المحدث يحرم عليه مسّ كتابة القرآن، و هكذا.
فانّ المشتقّ في جميع هذه الامثلة قد استعمل في المتلبّس فقط، و بذلك نجيب عن استدلال القائل بالاعمّ بالآيتين المذكورتين، على ما نتكلّم فيه قريبا ان شاء اللّه تعالى.
الوجه الثاني:
قوله تعالى: «الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ»، و قوله تعالى: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما».
و تقريب الاستدلال ملخّصا: انّ المشتق في الآيتين قد استعمل في المنقضي عنه المبدا، لانّ الحكم بالجلد و القطع انّما هو بعد انقضاء
[١]- النور: ٢.
[٢]- المائدة: ٣٨.