مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٣ - الوجه الثالث
المبدا، فيستفاد منهما أنّ المشتق موضوع للاعم لا لخصوص المتلبّس.
و يظهر الجواب عن هذا الاستدلال بما ذكرناه آنفا من أنّ الآيتين من قبيل القضايا الحقيقية الّتي حكم فيها على تقدير وجود الموضوع، فالمراد بالزاني هو المتلبّس بالزنا، و كذا المراد بالسارق هو المتلبّس بالسّرقة.
فالمتلبّس بالزنا هو الّذي حكم عليه بالجلد، و المتلبّس بالسّرقة هو الّذي حكم عليه بالقطع، غاية الامر أنّ الجلد و القطع في تحقّقهما الخارجي متأخّر عن التلبّس بالزنا و السرقة، و لا يسقط الحكم الّا بامتثاله، الّا أنّ المشتق مستعمل فيمن انقضى عنه المبدا.
و ظهر بما ذكرناه عدم تماميّة ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه في مقام الجواب عن هذا الاستدلال[١]، من أنّ الاستعمال في الآيتين انّما هو بلحاظ حال التلبّس دون لحاظ الانقضاء، و ذلك لانّ المشتقّ في الآيتين لم يستعمل في المنقضي عنه المبدا ليقال: انّ الاستعمال فيهما بلحاظ حال التلبّس، بل استعمل في المتلبّس، فلا يعقل أن يقال: انّ الاستعمال انّما هو بلحاظ حال التلبّس، فالآيتان الشريفتان لا دلالة لهما على كون المشتقّ موضوعا للاعمّ.
الوجه الثالث:
و هو العمدة، استدلال الامام عليه السّلام على عدم لياقة من كان عابدا للوثن و الصنم مدّة للخلافة، بقوله تعالى: «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ»[٢].
[١]- كفاية الاصول: ٧٠.
[٢]- البقرة: ١٢٤.