مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٢ - التفصيل الثاني
و يردّه أنّه يستلزم التفكيك بين وجوب المقدّمة و وجوب ذيها، أو كون وجوب ذي المقدّمة مشروطا بارادة المكلّف.
بيان ذلك: انّه في صورة عدم ارادة المكلّف الاتيان بذي المقدّمة لا تكون المقدّمة واجبة على الفرض، و حينئذ ان كان ذو المقدّمة واجبا لزم التفكيك المذكور، و هو خلاف الفرض، لانّ وجوب المقدّمة مبني على الملازمة بينهما.
و من الواضح أنّ وجوب المقدّمة على الملازمة تابع في الاطلاق و الاشتراط لوجوب ذيها، فكيف يمكن الالتزام بعدم وجوب المقدّمة مع وجوب ذيها على القول بالملازمة، و ان لم يكن ذو المقدّمة واجبا لزم كون وجوبه مشروطا بارادة المكلّف، و هو بديهي البطلان.
التفصيل الثاني:
منسوب الى الشيخ رحمه اللّه في تقريراته، و هو: انّ الواجب هي المقدّمة الّتي أتى بها بقصد التوصّل الى ذيها[١].
و الفرق بين هذا التفصيل و التفصيل السابق أنّ قصد الاتيان بذي المقدّمة قيد لوجوب المقدّمة على الاوّل، و قيد لاتّصافها بالوجوب على الثاني، فيكون قيدا للوجوب عند صاحب المعالم، و قيدا للواجب عند الشيخ.
و اورد صاحب الكفاية رحمه اللّه[٢] على هذا التفصيل بأنّ قصد التوصّل لا دخل له فيما هو ملاك الوجوب، و هو التوقّف، و لذا اعترف بالاجتزاء
[١]- مطارح الانظار: ٧٢.
[٢]- كفاية الاصول: ١٤٣.