مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٤ - كلام صاحب الكفاية قدس سره في المقام، و النظر فيه
وضع الالفاظ بازاء الكليّات يغني عن وضع لفظ بازائها، فيكون الاستعمال في الجزئيّات من باب الانطباق.
٤- انّ المجاز باب واسع فلا ملزم لوضع الالفاظ لجميع المعاني كي يجب الاشتراك، بل يكفي الوضع لبعضها، و يكون الاستعمال في غيره بالعناية و المجازية- انتهى ملخصا[١].
أقول: أمّا تسليمه كون الالفاظ متناهية، ففي غير محلّه، لعدم تناهي الالفاظ كالمعاني، و تناهي الحروف الّتي يتركّب منها الالفاظ، و هي ثمانية و عشرون حرفا في اللغة العربية لا يستلزم تناهي الالفاظ.
فانّا اذا تصوّرنا لفظا مركبا من حرفين يتصوّر على اشكال مختلفة، فيتصوّر بفتح الاول و ضمّه و كسره، و كلّ ذلك مع فتح الثاني و ضمّه و كسره و سكونه، و جميع ذلك مع القلب بينهما، بأن يجعل الاوّل ثانيا و بالعكس، و جميع ذلك مع زيادة حرف واحد، امّا بالفتح أو بالضمّ أو بالكسر، و جميع ذلك مع القلب بينه و بين الحرف الاوّل من الحرفين السابقين، و جميع ذلك مع القلب بينه و بين الحرف الثاني منهما، و جميع ذلك مع القلب بينه و بينهما منضمّا، و جميع ذلك مع زيادة حرف رابع، و هكذا الى آخر حروف الثمانية و عشرين، و جميع ذلك مع تكرار حرف واحد، و هكذا الى ما لا نهاية له.
و بالجملة كان اللفظ نظير العدد، فانّه و ان كان مركّبا من آحاد متناهية الّا أنّه غير متناهي، اذ كلّما بلغ ما بلغ أمكن زيادة مثله عليه، و هكذا الى ما لا نهاية له.
[١]- كفاية الاصول: ٥٢.