مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٠ - الوجه الثالث
الوجه الثالث:
التضاد، فانّ العرف يرى بين القائم و القاعد من التّضاد ما يراه بين القيام و القعود، و انّه لا يمكن الجمع بينهما، فمن تلبّس بالقيام بعد ما كان متلبّسا بالقعود يصدق عليه القائم لا محالة، و لا يصدق عليه القاعد حينئذ، لما بينهما من التضاد بحسب متفاهم العرف.
و هذا يدلّ على أنّ المشتق موضوع للمتلبّس دون الاعم، و الّا لما كان بينهما تضاد، و كذا الحال في غير القائم و القاعد، فانّ العرف يرى التضاد بين العالم و الجاهل، و بين الاسود و الابيض، و بين المتحرّك و الساكن، و هكذا.
نعم لا منافاة بينهما فيما اذا كان الاطلاق في أحدهما مجازيا، أو كان الاطلاق في أحدهما مخالفا للآخر من حيث الزمان، على ما ذكرناه في صحة السلب، و لا حاجة الى الاعادة، لانّه كما يعتبر في التناقض الوحدة من حيث الزمان، كذا يعتبر في التضاد، فلا تضادّ مع الاختلاف في الزمان.
فاتّضح ممّا ذكرناه أنّ المشتق موضوع لخصوص المتلبّس، و يؤيده أنّ الفقهاء لم يلتزموا بترتيب الآثار في موارد الانقضاء، فلم يحكموا بوجوب الانفاق على الزوجة بعد انقضاء الزوجية بالطلاق و نحوه، و كذا لم يحكموا بجواز النظر اليها.
و بالجملة لا يرون الفرق بين المشتق و الجامد في مثل هذه الاحكام، فكما لا يعتبرون حكم الكلب على الملح، باعتبار أنّه كان كلبا، كذا لا يعتبرون حكم العادل على الفاسق باعتبار أنّه كان عادلا و بالعكس، و لا حكم الجاهل على العالم باعتبار أنّه كان جاهلا، و هكذا.