مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٤ - ب الحمل الشائع الصناعي
الاجمال و التفصيل، فانّ مفهوم الحدّ و المحدود في مثل قولنا: الانسان حيوان ناطق، متّحد ذاتا و متغاير بالاجمال و التفصيل، لانّ مفهوم الانسان مفهوم مندمج اجمالي لم تلحظ فيه جهة الاشتراك مع الغير و الامتياز عنه، و مفهوم الحيوان الناطق مفهوم تفصيلي لوحظت فيه جهة الاشتراك مع الغير و جهة الامتياز عنه.
فيكون التغاير بين الموضوع و المحمول بالاجمال و التفصيل نظير ما ذكرناه من الفرق عند التكلّم في وضع المركّب من مثال الدار، فانّ مفهوم الدار مفهوم اجمالي، و تفصيله الحائط و الباب و الغرف و السرداب مثلا.
و على الجملة مفاد الحمل الذاتي هو اتّحاد المفهومين في مقام الذات، مع التغاير بينهما بالاجمال و التفصيل.
و أنت ترى أنّه لا يدلّ على الحقيقة و لا على المجاز بوجه من الوجوه، اذ كون هذا المفهوم متّحدا بالذات مع مفهوم آخر لا يدلّ على أنّ استعمال اللفظ فيه حقيقة أو مجاز.
و بعبارة اخرى: الحمل ناظر الى المعنى و المدلول، و مفاده اتّحاد المفهومين، و الحقيقة و المجاز راجعان الى اللفظ الدالّ على المعنى، باعتبار أنّ اللفظ المستعمل فيما وضع له حقيقة، و اللفظ المستعمل في غيره مجاز، فالحمل أجنبي عن الدلالة على الحقيقة و المجاز.
نعم لو حمل شيء على شيء و تبادر منه معنى من المعاني، دلّ التبادر على أنّ الحمل انّما هو باعتبار اتّحاد هذا المعنى المتبادر، و هذا استكشاف للمعنى الحقيقي بالتبادر لا بالحمل، كما هو ظاهر.
ب: الحمل الشائع الصناعي
و أمّا الحمل الشائع الصناعي، فجهة التغاير فيه هي الذات، عكس الحمل الذاتي، و جهة الاتّحاد فيه هو الوجود، فان قلنا: زيد انسان مثلا،