مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٥ - ١ - في توقف هذا النزاع على كون ألفاظها أسامي للاسباب و عدمه
بلا حاجة الى اللفظ، لانّ الامور الاعتبارية خفيفة المئونة كما هو المعروف، و لا تحتاج الى أزيد من الاعتبار النفساني.
و التحقيق أن يقال: انّ الانشاء عبارة عن الاعتبار النفساني المبرز باللفظ أو بغيره كالمعاطاة و الارشاد و الكتابة.
و ان شئت قلت: انّ الانشاء هو ابراز الاعتبار النفساني، فليس البيع اسما للسبب بمعنى اللفظ المجرّد، فانّه لو قال أحد في مقام تعداد الفعل الماضي مثلا: بعت و اشتريت، لا يكون بيعا قطعا، و كذا لو استعمل اللفظ في المعنى بلا قصد الابراز عن الاعتبار النفساني، كما لو قال: بعت داري هزلا.
و كذا ليس البيع اسما للمسبّب بمعنى الملكية الشرعية، لانّ البيع اسم للفعل الصادر من البائع باختياره، و الملكية الشرعية عبارة عن امضاء الشارع متعلّق بما صدر من البائع، و لا يعقل أن يكون امضاء الشارع داخلا في مفهوم البيع، و الّا لزم تعلّق الشيء بنفسه، فالملكية الشرعية و ان كانت غير متّصفة بالصحة و الفساد كما ذكروه، الّا أنّها غير داخلة في مفهوم البيع قطعا.
بل البيع اسم لمجموع الامرين من الاعتبار النفساني و ابرازه باللفظ أو بغيره، غاية الامر أنّه على القول بالصحيح اسم لهذا الاعتبار النفساني المبرز مع قيد امضاء العقلاء، و على القول بالاعمّ اسم له، سواء أمضاه العقلاء أم لا.
فتحصّل ممّا ذكرناه أنّ باب المعاملات و ان لم يكن من قبيل الاسباب و المسبّبات بل من قبيل المبرز و المبرز، الّا أنّه صحّ اتّصاف كلّ من المبرز و المبرز بالصحة و الفساد بمعنى امضاء العقلاء و عدمه، فلا وجه لما ذكروه من أنّ جريان هذا النزاع في باب المعاملات متوقّف على كون الالفاظ أسامي للاسباب، لعدم اتّصاف المسبّبات بالصحة و الفساد.