مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٦ - تصوير الجامع على القول بالصحيح
فالمتحصّل ممّا ذكرناه أنّ تصوير الجامع ممّا لا بدّ منه على كلا القولين، فان أمكن تصويره في مقام الثبوت على كليهما تصل النوبة الى البحث عن مقام الاثبات، و انّ مقتضى الدليل هل هو وضع اللفظ للجامع بين الافراد الصحيحة فقط أو الجامع بين الافراد الصحيحة و الافراد الفاسدة.
و ان لم يمكن تصوير الجامع الّا على أحد القولين، فلا حاجة الى البحث عن مقام الاثبات، و المتعيّن هو الالتزام بما يمكن فيه تصوير الجامع، و لذا اختار صاحب الكفاية قدّس سرّه قول الصحيحي لما رأى من عدم امكان تصوير الجامع على القول بالاعمّ، و امكانه على قول الصحيحي[١].
و لكنّ التحقيق عكس ما اختاره، فانّ تصوير الجامع على القول بالاعمّ بمكان من الامكان، على ما نبيّن ان شاء الله تعالى، و تصوير الجامع على قول الصحيحي في غاية الاشكال.
تصوير الجامع على القول بالصحيح:
و أحسن ما قيل في تصويره على قول الصحيحي هو الّذي ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه، و ملخّص ما ذكره:
انّ للافراد الصحيحة آثارا دلّت عليها الآيات و الروايات، كالنهي عن الفحشاء و المنكر[٢]، و المعراج للمؤمن، و القربان لكلّ تقي[٣]، و غيرها من الآثار، و وحدة الاثر كاشفة عن اشتراك الافراد في جامع واحد هو المؤثّر، لانّ الواحد لا يصدر الّا من الواحد، فيكون الموضوع له هو
[١]- كفاية الاصول: ٣٨.
[٢]- العنكبوت: ٤٥.
[٣]- الوسائل ٤: ٤٣.