مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٩ - المناقشة في هذا القول
جسم و وجود بياض، و شككنا في اتّصاف الجسم بالبياض، فالمتيقّن هو وجود كلّ من الجوهر و العرض، و المشكوك فيه هو اتّصاف الجوهر بالعرض، فلا مناص من القول بكون الاتّصاف موجودا آخر غير الجوهر و العرض، لاستحالة اليقين و الشك بوجود واحد في آن واحد.
و أمّا الدليل على أنّه موجود في غيره و ليس له وجود في حدّ ذاته، فهو أنّه لو كان له وجود في نفسه لكان محتاجا الى رابط يربطه بطرفيه من الجوهر و العرض، فيكون الموجود خمسة، ثمّ ننقل الكلام الى هذه الرابطين، فيلزم التسلسل، و هو باطل.
فلا مناص من الالتزام بأنّ الرابط ليس له وجود في نفسه كي يحتاج الى رابط آخر، و ان كان من سنخ الموجودات، و بعد كونه موجودا من الموجودات تقتضي الحكمة وضع اللفظ له، اذ كما نحتاج الى الالفاظ الّتي تدلّ على الجواهر و الاعراض، كذلك نحتاج الى الالفاظ الّتي تدلّ على الرابط، و اتّصاف الجواهر بالاعراض، فالاسماء موضوعة للجواهر و الاعراض، و الحروف موضوعة للرابط.
و لا يخفى أنّ واقع الربط و حقيقته الخارجية هو المعنى الحرفي لا مفهوم الرابط، فانّه من المفاهيم المستقلّة الاسميّة كما هو واضح، هذا ملخّص كلامه بتوضيح و تلخيص منّا[١].
المناقشة في هذا القول:
و لا بدّ لنا من التكلّم في موضعين:
١- في أنّ الموجود الممكن هل هو منحصر في الجوهر و العرض، أو
[١]- نهاية الدراية ١: ٢٣- ٢٦.