مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣ - ٢ - الواضع هو الله سبحانه و تعالى أو البشر؟
هذا اللفظ لمعنى آخر، أو وضع لفظ آخر لهذا المعنى، من دون أن تكون بين اللفظ و المعنى مناسبة ذاتيّة أو عرضيّة.
و ثالثا: انّه لا يعقل تحقّق المناسبة الذاتيّة بين جميع الالفاظ و المعاني، لاستلزام ذلك تحقّق المناسبة الذاتيّة بين المتناقضين أو المتضادّين من المعاني، كما في بعض الالفاظ المشتركة المصطلح عليها في علم اللغة بالضدّ، مثل الجون المشترك بين السواد و البياض، و القرء المشترك بين الطهر و الحيض، فانّ تحقّق المناسبة الذاتية بين مثل هذا اللفظ و معنييه يستلزم تحقّقها بين نفس المعنيين المتناقضين أو المتضادّين، و هو غير معقول، فانّ المناسبة الذاتية لا تجتمع مع التناقض و التضادّ.
و ان شئت قلت: انّ المناسبة الذاتيّة مضادّة للتضادّ، فالجمع بينهما جمع بين الضدين.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ القول بالمناسبة الذاتية بين اللفظ و المعنى باطل بجميع احتمالاته.
٢- الواضع هو اللّه سبحانه و تعالى أو البشر؟
أمّا الكلام في الجهة الثانية، فهو انّه وقع البحث في أنّ الواضع هو اللّه سبحانه و تعالى أو البشر، و الاوّل مختار المحقق النائيني رحمه اللّه، و ذكر في توضيحه:
انّ الوضع واسطة بين التكوين و التشريع، فانّ الجعل الصادر منه تعالى امّا تكوينيّ محض و لا يحتاج الى شيء، كايجاد العطش عند احتياج المعدة الى الماء، و امّا تشريعي محض و يحتاج الى ارسال الرسل و انزال الكتب، أو واسطة بينهما، كما اذا كان بالهام منه تعالى، و الوضع