مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٢ - المقام الثاني
بأن يكون استعمال واحد بمنزلة الاستعمالين المستقلّين كالعموم الاستغراقي، و فرض وجود ثمرة بين ارادة المجموع و الجميع.
كما اذا كان لشخص عبدان مسمّيان باسم واحد كالغانم مثلا، و قال في مقام البيع: بعتك غانما بدينارين، و علم من القرينة أنّ مراده العبدان لا أحدهما، و دار الامر بين أن يكون مراده المجموع ليكون ديناران ثمنا لهما، أو كلّ واحد منهما ليكون ديناران ثمنا لكلّ واحد منهما و يكون ثمن المجموع أربعة دنانير، فهل يحمل اللفظ على المجموع أو على كلّ واحد.
التحقيق أنّه لا يحمل على شيء منهما، لانّ كلّ واحد من المعنيين مجاز و خلاف الظهور العرفي، فلا يكون اللفظ ظاهرا في شيء منهما، بل من المجملات، و ينتهي الامر الى الاصول العملية، بل الامر كذلك و لو قلنا بأنّ استعمال اللفظ في أكثر من معنى على نحو العموم الاستغراقي حقيقة، اذ بعد كونه خلاف الظهور العرفي لا مجال للاخذ به، لعدم جريان أصالة الحقيقة في مثل المقام، كما ذكر في محلّه.
و ظهر بما ذكرناه حكم استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي و المعنى المجازي، و في المعنيين المجازيّين، فانّ الجميع ممّا لا محذور فيه على المسلك المختار في معنى الاستعمال، و لكنّه خلاف الظهور العرفي، فلا يصار اليه الّا بالقرينة.
و ما قيل في وجه امتناع ارادة المعنى المجازي مع المعنى الحقيقي، من أنّ المعنى المجازي يحتاج الى القرينة، و هي مانعة عن ارادة المعنى الحقيقي، مندفع، بأنّ ذلك انّما هو فيما اذا اريد خصوص المعنى المجازي، و أمّا اذا اريد المعنى المجازي مع المعنى الحقيقي، فيحتاج الى القرينة الصارفة عن ارادة خصوص المعنى الحقيقي لا عن ارادته مع المعنى المجازي.