مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٢ - الكلام في الامر بعد الحظر
و التحقيق عدم دلالته على شيء، لعدم حجّية أصالة الحقيقة من باب التعبّد، على ما ذكر في محلّه[١]، بل من باب الظهور العرفي، و بعد اقتران الكلام بما يحتمل أن يكون قرينة من حال أو مقال ليس له ظهور، فيكون مجملا لا يصحّ التمسك به، فلا بدّ من التماس دليل آخر، و على تقدير فقدانه تصل النوبة الى الاصل العملي.
و لا فرق في ذلك بين القول بظهور الامر في الوجوب وضعا كما هو المشهور، و القول بظهوره فيما يستلزم الوجوب عقلا كما هو المختار، من كون الامر موضوعا لابراز اعتبار شيء في ذمّة المكلّف، و لازمه الوجوب بحكم العقل.
فعلى القولين يكون الكلام مجملا لا يصحّ التمسك به، فلا يكون ظاهرا في الوجوب، و لا ظاهرا في اعتبار شيء على ذمّة المكلّف.
و ظهر بما ذكرناه أنّ دعوى دلالته على الاباحة[٢]، أو التبعيّة لما قبل النهي ان علّق الامر بزوال علة النهي ايضا[٣]، ممّا لا شاهد لها، فانّها متوقّفة على أن يكون وقوع الامر بعد الحظر أو توهّمه قرينة عامّة على ارادة الاباحة أو التبعيّة، بحيث تحتاج ارادة غيرهما الى قرينة خاصة، و أنّى لنا اثبات ذلك بعد كون الكلام مجملا غير ظاهر في شيء الّا بقرينة خاصة في مورد مخصوص.
[١]- كما نسب الى السيد رحمه اللّه، راجع الذريعة: ١٣.
[٢]- نسبها في كفاية الاصول: ٩٩ الى المشهور.
[٣]- كما في الفصول الغروية: ٧٠.