مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧ - القول الاول
و بعبارة أخرى: الملازمات العقلية ملازمات أولية، و الوضع من الملازمات الثانوية، أي المجعولة- انتهى ملخصا[١].
و فيه: انّه ان كان المراد ثبوت الملازمة بين اللفظ و المعنى مطلقا حتّى عند الجاهل بالوضع، فهو خلاف الوجدان، و ان كان المراد ثبوت الملازمة بينهما عند العالم بالوضع، فهو و ان كان صحيحا، اذ لا ينفكّ حضور المعنى في ذهن العالم بالوضع عن حضور اللفظ في ذهنه، الّا أنّ هذه الملازمة من آثار الوضع لا نفسه، و لذا لا تتحقّق الّا عند العالم به، و الكلام فعلا في تحقيق حقيقة الوضع و تعيين معناه الّذي يوجب العلم به تحقّق هذه الملازمة.
فلا بدّ من تحقّق الوضع أوّلا، و تعلّق العلم به ثانيا، كي تتحقّق الملازمة المذكورة، فلا تكون الملازمة حقيقة الوضع.
البحث فيما اعتبره الواضع:
و ذهب أكثر المحقّقين الى أنّ الوضع من الامور الاعتبارية، و لكنّهم اختلفوا في تعيين ما اعتبره الواضع، و انّ المعتبر ما ذا، على أقوال:
القول الاول:
ان اللفظ اعتبر وجودا للمعنى، فوجود اللفظ هو وجود المعنى في عالم الاعتبار، و لذا يقال: انّ لكلّ شيء وجودات متعدّدة، و هي الوجود الخارجي و الوجود الذهني و الوجود اللفظي، فاللفظ هو المعنى تنزيلا و اعتبارا[٢].
[١]- نهاية الافكار ١: ٢٥ للمحقق العراقي قدّس سرّه.
[٢]- قاله المحقق الطوسي رحمه اللّه في شرح منطق الاشارات: ٢١.