مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٧ - الوجه الاول
لا يجوز التمسك بالاطلاقات الواردة في الكتاب و السنة في مقام التشريع فقط على القولين، كقوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ»[١].
و هذا الاشكال ناش عن الغفلة عن الفرق بين الاطلاق اللفظي و الاطلاق المقامي، و قد يعبّر عنه بالاطلاق الاحوالي ايضا، فانّ الاطلاق اللفظي الّذي هو محلّ كلامنا فعلا و قد عقد له بحث المطلق و المقيّد عبارة عن ورود حكم على الجامع بين الواجد و الفاقد، كما ذكرناه، فيسري الحكم اينما سرى الجامع.
و الاطلاق المقامي عبارة عن ذكر شيء أو أشياء و السكوت عمّا عداه أو عمّا عداها، كما اذا قال المولى لعبده: اذهب الى السوق و اشتر اللحم و الدهن، و سكت. فان شك العبد في دخل شيء آخر في غرض المولى كالارز مثلا يتمسّك بسكوت المولى في مقام البيان، و يحكم بعدم لزوم اشتراء الارز، من باب أنّ عدم البيان بيان للعدم، مع كونه في مقام البيان.
و الّذي يصحّ الرجوع اليه على القولين هو الاطلاق المقامي، بل يكون مفهوم اللقب حجّة باعتبار هذا الاطلاق المقامي، فاذا قال المولى: أكرم زيدا و عمروا، و سكت، دلّ الاطلاق المقامي على عدم وجوب اكرام غيرهما.
و الّذي هو محلّ كلامنا في ذكر الثمرة بين القولين هو الاطلاق اللفظي، فانّه يصحّ الرجوع اليه على القول بالاعمّ، و لا يصحّ الرجوع اليه على القول بالصحيح، على التقريب الّذي ذكرناه، و لا حاجة الى الاعادة.
[١]- البقرة: ٤٣ و ٨٣ و ١١٠ و ....