مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٥ - ٥ - الاصل العملي في المسألة
النوعية لا بمادّتها، الّا أنّ المادّة مشتركة، فهي باقية بعد زوال الصورة النوعية.
فصحّ أن يقال: هذا الرّماد كان شجرا بخلاف مبدإ المشتقّات، كالقيام و القعود و الضرب و أمثالها من الاعراض، فانّها بسيطة و ليس فيها تركيب، فاذا انعدمت المبادي و انقضت انعدمت بتمام حقيقته، و لم يبق منها شيء أصلا، فبعد انقضاء القيام لا يبقى شيء يقال: هذا كان قياما، فلا يصدق القائم ايضا لكونه عين القيام على هذا المسلك.
لا يقال: انّه بناء على كون المشتق أسوأ حالا من الجامد لزم أن لا يصحّ استعمال المشتق في المنقضي عنه المبدا، و فيمن يتلبّس به في المستقبل و لو مجازا، اذ من المسلّم عدم صحّة استعمال الجوامد فيهما، مع أنّ جواز استعمال المشتق فيهما مجازا ممّا لا خلاف فيه و لا اشكال.
فانّه يقال: بين المشتقّ و الجامد فرق من جهة اخرى و هي الموجبة لجواز استعمال المشتق فيهما دون الجامد، و هي أنّ المتّصف بالعنوان الاشتقاقي هو الذات، و حيث انّه موجود قبل الاتّصاف و بعده صحّ استعمال المشتقّ فيه بعلاقة الاول أو المشارفة أو بعلاقة ما كان.
و هذا بخلاف العناوين الذاتية في الجوامد، فانّ المتّصف بها هي الصور النوعية دون المادّة المشتركة، فانّ المتّصف بالانسانية هو صورته النوعية لا مادّته المشتركة، و بعد انعدام الصورة النوعية كما اذا صار الانسان ترابا أو الشجر رمادا لم يبق ما كان متّصفا بالعنوان الذاتي.
و ان شئت قلت: انّ المادة في الجوامد و ان كانت باقية الّا أنّها لم تكن متّصفة، و الصور النوعية و ان كانت متّصفة الّا أنّها غير موجودة، فلا يكون وجه لصحّة الاستعمال بعلاقة الاول و المشارفة أو بعلاقة ما