مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٥ - بيان الفرق بين مذهب الجبر و التفويض بالمثال
سلطنته تعالى على أفعال عباده، اذ لو كان العبد مستقلا في فعله غنيا عنه تعالى لكان فعله خارجا عن تحت سلطنته تعالى، فمن أراد التحفظ على عدالته و سلطنته تعالى، فلا مناص له من الالتزام بالامر بين الامرين بالمعنى الّذي ذكرناه.
فاتّضح أنّ القول بالجبر، و انّ الافعال صادرة من العبد بالارادة الازلية، و لا يكون للعبد فيها ارادة و اختيار تفريط، و القول بالتفويض و ان العبد مستقل في أفعاله غني عنه تعالى افراط، و القول الوسط المحترز عن الافراط و التفريط، الخاضع لسلطنته تعالى، و المناسب لعدله سبحانه، هو الامر بين الامرين، كما ورد في روايات كثيرة من الائمة عليهم السّلام[١]، فالمتعيّن هو الالتزام به.
بيان الفرق بين مذهب الجبر و التفويض بالمثال:
و قد ألهمني اللّه تعالى بذكر أمثلة يفترق بها كلّ من مذهبي الجبر و التفويض عن مذهب الحق، و هي: انّ المولى اذا أعطى لعبده سيفا مع علمه بأنّه يقتل به نفسا، فاذا صدر القتل من العبد باختياره لا يكون
[١]- منها: صحيحة يونس بن عبد الرحمن، عن غير واحد، عن ابى جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام قالا:« انّ اللّه أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثمّ يعذبهم عليها، و اللّه أعز من أن يريد أمرا فلا يكون، قال: فسئلا هل بين الجبر و القدر منزلة ثالثة؟ قالا: نعم، أوسع مما بين السماء و الارض»- الكافي ١: ١٥٩.
منها: صحيحة هشام و غيره، قالوا: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:« انّا لا نقول جبرا و لا تفويضا»- بحار الانوار ٥: ٤.
منها: رواية أبي حمزة الثمالي أنّه قال: قال أبو جعفر عليه السّلام للحسن البصري:« اياك أن تقول بالتفويض، فانّ اللّه عزّ و جل لم يفوّض الامر الى خلقه وهنا منه و ضعفا، و لا أجبرهم على معاصيه ظلما»- بحار الانوار ٥: ١٧، و غيرها من الروايات.