مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧ - الفرق بين المسائل الاصولية و القواعد الفقهية
و عليه فالمسائل المزبورة تقع في طريق الاستنباط، لانّها تثبت التنجيز مرّة و التعذير مرّة اخرى، فيصدق عليها حينئذ التعريف، لتوفّر هذا الشرط فيها، و لا يلزم اذا محذور دخول القواعد الفقهية فيه.
نعم يرد هذا الاشكال على التعريف المشهور، و هو العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الاحكام الشرعيّة الفرعيّة، فانّ ظاهرهم أنّهم أرادوا بالاستنباط الاثبات الحقيقى، و عليه فالاشكال وارد، و لا مجال للتفصّي عنه كما عرفت، و لو كان مرادهم المعنى الجامع الّذي ذكرناه فلا وقع له أصلا كما مرّ.
الفرق بين المسائل الاصولية و القواعد الفقهية:
و على ضوء هذا البيان ظهر الفرق بين المسائل الاصولية و القواعد الفقهية، فانّ الاحكام المستفادة من القواعد الفقهية، سواء أ كانت مختصّة بالشبهات الموضوعية، كقاعدة الفراغ و اليد و الحلية و نحوها، أم كانت تعمّ الشبهات الحكميّة ايضا، كقاعدتي: «لا ضرر» و «لا حرج»، بناء على جريانهما في موارد الضرر أو الحرج النوعي، و قاعدتي: «ما يضمن» و «ما لا يضمن»، و غيرها، انّما هي من باب تطبيق مضامينها بأنفسها على مصاديقها، لا من باب الاستنباط و التوسيط، مع أنّ نتيجتها في الشبهات الموضوعية نتيجة شخصية.
هذا، و الصحيح أنّه لا شيء من القواعد الفقهية تجري في الشبهات الحكمية، فانّ قاعدتي نفي الضرر و الحرج لا تجريان في موارد الضرر أو الحرج النوعي، و قاعدة: «ما يضمن» أساسها ثبوت الضمان باليد مع عدم الغاء المالك لاحترام ماله، فالقواعد الفقهية نتائجها أحكام شخصية لا محالة.