مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٤ - المقام الاول في البحث عن مقتضى الاصل العملي عند الشك في الملازمة
و أمّا ما ذكره من جريان الاصل في المسألة الفرعية، و انّ الاصل عدم الوجوب ففيه:
انّه لا أصل في المسألة الفرعية ايضا، و ذلك لانّه ان كان المراد من الاصل هو البراءة فلا مجال لجريانها، فانّ البراءة العقلية مفادها قبح العقاب بلا بيان في مورد احتمال الوجوب أو الحرمة، و قد تقدّم أنّ ترك المقدّمة بما هي لا عقاب فيه، فلا يكون هناك احتمال عقاب كي يدفع بحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، و أمّا البراءة الشرعية فانّها امتنانية، و حيث انّ المقدّمة ممّا لا بدّ من الاتيان بها بحكم العقل، لتوقّف الواجب النفسي عليها، فلا امتنان في رفع وجوبها الشرعي كي يكون مشمولا للبراءة الشرعية.
و ممّا ذكرناه ظهر الحال لو كان المراد من الاصل هو الاستصحاب، اذ بعد كون المقدّمة ممّا لا بدّ من الاتيان به، سواء قلنا بوجوبه الشرعي أم لا، لا يترتّب على الاستصحاب أثر، فلا مجال لجريانه ايضا.
فالمتحصّل ممّا ذكرناه أنّه لا أصل في المسألة الاصولية، و لا في المسألة الفرعية.
نعم قد ذكرنا سابقا أنّ الثمرة لهذه المسألة تظهر فيما اذا توقّف واجب أهمّ على مقدّمة محرّمة، كالانقاذ المتوقّف على التصرف في الارض المغصوبة، على ما تقدّم تفصيله، فعند الشك في وجوب المقدّمة مع توقّف الواجب الاهمّ على المقدّمة المحرّمة لا يمكن الرجوع الى الاصل في المسألة الاصولية، و لا في المسألة الفرعية بالنسبة الى الوجوب على ما تقدّم بيانه.
فلا بدّ من الرجوع الى دليل الحرمة، فان كان له عموم أو اطلاق يؤخذ به في غير مقدار الضرورة، و هو خصوص المقدّمة الموصلة، و فيه لا بدّ من رفع اليد عن اطلاق دليل الحرمة بحكم العقل، اذ التكليف بوجوب