مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٨ - الف على تقدير وجود الاطلاق اللفظي
و توضيح المقام يستدعي البحث عن مقام الثبوت، فنقول:
انّ السقوط بفعل الغير يتصوّر بحسب مقام الثبوت على صور:
١- أن يكون التكليف متعلّقا بالجامع بين فعل المكلّف نفسه و فعل غيره، فيكون الواجب على المكلّف أحد الفعلين على سبيل التخيير، امّا فعل نفسه أو فعل غيره.
و من الواضح أنّ هذا الوجه غير معقول، لعدم معقوليّة توجّه التكليف الى شخص بصدور الفعل من غيره، لانّ فعل الغير خارج عن اختيار المكلّف و ارادته، فلا يعقل تعلّق التكليف بالجامع بينه و بين فعل المكلّف نفسه.
٢- أن يكون التكليف متعلّقا بالجامع بين الفعل بالمباشرة و الاستنابة، فيكون الواجب على المكلّف أحد الامرين، امّا اتيان العمل بنفسه أو استنابة الغير له.
و هذا الوجه و ان كان معقولا في نفسه و لكنّه منتف في المقام قطعا، لانّ لازمه السقوط بمجرّد الاستنابة و لو لم يفعله النائب، و ليس الامر كذلك، فانّ المسقط هو فعل النائب لا مجرّد الاستنابة.
٣- أن يكون التكليف متعلّقا بفعل المكلّف نفسه، و لكنّه كان مشروطا بعدم اتيان الغير، فان أتى به الغير سقط التكليف عن المكلّف.
و الفرق بين هذا الوجه و الوجهين السابقين واضح، فانّ الواجب فيهما هو الجامع بين أمرين، و أمّا الوجوب فمطلق، بخلاف هذا الوجه الاخير، فانّ الوجوب فيه مشروط بعدم اتيان الغير.
و ان شئت قلت: انّ الشك في السقوط بفعل الغير في الوجهين السابقين كان راجعا الى دوران الامر في الواجب بين أن يكون تعيينيّا أو تخييريّا، و في هذا الوجه كان راجعا الى أنّ الوجوب مطلق أو مشروط.