مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٩ - صحة القول بالتركيب، و معنى كون المشتق مركبا
برهانا عقليّا على بساطة مفهوم المشتقّ و عدم امكان أخذ الشيء بمفهومه و لا بمصداقه في مفهوم المشتق.
و من الواضح أنّه لو كان محلّ كلامه البساطة و التركيب بحسب التصوّر و الادراك لما احتاج الى البرهان، اذ المرجع الوحيد لتعيين مفهوم المشتق و غيره من الالفاظ بحسب التصوّر و الادراك هو العرف، بلا ارتباط للبرهان العقلي فيه.
فتحصّل أنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه قائل بالتركيب في محلّ الكلام، و ان أصرّ على البساطة، لانّه التزم بالبساطة بحسب التصوّر و الادراك و هي خارجة عن محلّ الكلام، و اعترف بالتركيب بحسب الدقة و التحليل العقلي، و هو محلّ الكلام على ما عرفت.
صحّة القول بالتركيب، و معنى كون المشتق مركبا:
و كيف كان لا ينبغي الشك في أنّ محلّ الكلام هو البساطة و التركيب بحسب الدقة و التحليل العقلي لا بحسب التصوّر و الادراك، فذهب جماعة الى أنّ مفهوم المشتق مركب، و ان معنى الناطق شيء له النطق، و معنى الضاحك شيء له الضحك، و هكذا في سائر المشتقات.
و هذا هو الصحيح بضرورة الوجدان و متفاهم العرف، فانّ المفهوم عرفا من لفظ القائم مثلا هو ما قام به القيام لا نفس القيام، و سيأتي الكلام فيما ذكروه من المحاذير على أخذ الشيء في مفهوم المشتق و دفعها.
و ليعلم أنّه ليس مرادهم أخذ مصداق الشيء في مفهوم المشتق، اذ عليه يلزم أن يكون المشتق متكثّر المعنى بحسب كثرة المصاديق الخارجية على نحو يكون الوضع عاما و الموضوع له خاصا، فيكون القائم في قولنا: زيد قائم، مستعملا في غير ما استعمل فيه في قولنا: