مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢١ - المانع الاول
مفهوم الشيء داخلا في معنى المشتق لزم دخول العرض العام في الفصل في مثل الناطق، و هو محال، لانّ العرض العام لا يكون مقوّما للذات، فلو كان داخلا في الفصل لزم كونه من مقوّم الذات، و هذا خلف[١].
و الجواب ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه[٢] و غيره من المتأخّرين، من أنّ الناطق ليس فصلا حقيقيّا لتعذّر العلم بحقائق الاشياء و فصولها الحقيقية لغير علام الغيوب، كما صرّح به المحقّق السبزواري في حاشيته على شرح منظومته[٣]، بل هو فصل مشهوري منطقي وضع مكان الفصل الحقيقي ليشير به اليه، لتعذّر العلم به لغيره سبحانه و تعالى.
و الوجه فيما ذكروه واضح، فانّه ان كان المراد من النطق هو النطق الظاهري، أي التكلّم، كما هو الظاهر منه عرفا، فهو كيف مسموع، و هو من الاعراض، فلا يمكن أن يكون مقوّما للجوهر، و ان كان المراد منه ادراك الكليّات، كما ذكره المنطقيّون، فهو كيف نفساني و عرض من أعراض الانسان ايضا، فكيف يمكن أن يكون مقوّما له.
و كذا الحال في غير الناطق ممّا ذكروه مثالا للفصل، كالناهق و الصاهل و غيرهما، فانّهما ايضا من الكيف المسموع، فكيف يكون فصلا حقيقيا.
و عليه فلا يلزم من أخذ مفهوم الشيء في مفهوم الناطق الّا دخول العرض العام في الخاصّة، و لا محذور فيه، فانّ مفهوم الشيء عرض عام و بعد تقيّده بالمبدإ يكون خاصة.
[١]- هامش شرح المطالع: ١١.
[٢]- كفاية الاصول: ٧١.
[٣]- شرح المنظومة: ٣٥.