مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٥ - الوضع في المركبات
المذكور في تعريف الدلالات الثلاث، و هو تفسير للكلام بما لا يرضى صاحبه.
الوضع في المركّبات:
هل للمركّبات وضع غير وضع المفردات أم لا؟
لا يخفى أنّ كلّ مركّب باعتبار مفرداته مع الهيئة مشتمل على أوضاع متعدّدة لا تقلّ عن ثلاثة، و ربّما تكون أربعة أو خمسة أو أكثر بحسب اختلاف خصوصيّات المركبات، فقولنا: زيد انسان مثلا مشتمل على ثلاثة أوضاع، فانّ لفظ زيد بمادّته و هيئته موضوع لمعنى، و لفظ انسان كذلك موضوع لمعنى، و هيئة الجملة الاسمية القائمة بهما موضوعة لمعنى ثالث، و هو نسبة المحمول الى الموضوع.
و قولنا: زيد قائم، مشتمل على أربعة أوضاع: وضع زيد، وضع مادة قائم و هو القيام، وضع هيئة قائم، وضع هيئة الجملة.
و قولنا: غلام زيد انسان، مشتمل على خمسة أوضاع: وضع غلام، وضع زيد، هيئة الاضافة القائمة بهما، وضع انسان، وضع الهيئة للجملة الاسمية.
و قولنا: غلام زيد قائم، مشتمل على ستة أوضاع، و هكذا.
و على الجملة جميع الخصوصيات المستفادة من الكلام الزائدة على أصل وقوع الفعل مستند الى وضع من الاوضاع، فان صدور الفعل من موسى و وقوعه على عيسى دون العكس، مستفاد من تقديم موسى في قولنا: ضرب موسى عيسى، و كذا الحصر المستفاد من التقديم في قوله تعالى: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ»[١]، الى غير ذلك من الخصوصيات
[١]- فاتحة الكتاب: ٤.