مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧١ - بيان مذهب التفويض
التامة، و كذا اختيار الكفر و العصيان مترتّب على الشقاوة الذاتية ترتب المعلول على العلة التامة، فيدلّ على فساده كلّ ما دلّ على فساد مذهب الجبري، من الوجدان و البرهان، و قد تقدّم، و لا حاجة الى الاعادة.
مضافا الى ما ورد من الدعاء و طلب التوفيق من اللّه سبحانه و حسن العاقبة، و أن يجعله اللّه تعالى سعيدا، فانّه لو كانت السعادة و الشقاوة ذاتيّتين كانت الدعاء لغوا و مجرّد لقلقة اللسان، ضرورة استحالة انقلاب الذاتي و تغييره، فانّ الذاتي لا يتخلّف و لا يختلف بالضرورة.
فتحصّل أنّ القول بكون السعادة و الشقاوة ذاتيتين للانسان ممّا لا يرجع الى محصّل، و لا يخرج عن مجرّد الفرض و الخيال[١].
بيان مذهب التفويض
بقي الكلام في بيان مذهب التفويض الّذي يقابل مذهب الجبر بتمام المقابلة، فانّ المجبّرة يقولون بأنّ الافعال الصادرة من العبد صادرة بالارادة الازليّة من دون أن يكون للعبد فيها اختيار، و المفوّضة يقولون
[١]- نعم يمكن القول بالاقتضاء فيهما، بمعنى أنّ في كمون ذات انسان ما يقتضي السعادة، و في حاقّ ذات انسان آخر ما يقتضي الشقاوة، و لعلّه المحسوس في بعض الاشخاص، فانّا نرى انسانا مقبلا على الطاعة تاركا للمعصية بسهولة، فكأن طبيعته مقتضية للطاعة، متنفّرة عن المعصية، بحيث لو أراد المعصية لا يرتكبها الّا بنحو من المشقة و باشمئزاز من نفسه، و نرى انسانا آخر مقبلا على المعصية تاركا للطاعة بسهولة، فكأنّ طبيعته مقتضية للمعصية متنفّرة عن الطاعة، بحيث لو أراد الطاعة لا يفعلها الّا بنحو من المشقّة، و لا يكون هذا الفرق بينهما الّا باقتضاء من نفسيهما هذا
و لكنّ القول بالاقتضاء لا يفيد الجبري، و لا يصحّح العقاب على أمر غير اختياري، كما هو واضح.