مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٢ - القول الثالث
فتحصّل أنّ القول بأنّ الحرف موضوع لعين ما وضع له الاسم، و أنّ الفرق بينهما بمجرّد قيد في الوضع افراط في القول، و لا يمكن الالتزام به.
القول الثاني:
و هو أنّه لا معنى للحروف أصلا، بل هي علامات تدلّ على خصوصية في مدخولها، نظير الحركات الاعرابية الّتي لم توضع لمعنى من المعاني، و انّما وضعت للدلالة على خصوصية من الخصوصيات كالفاعلية و المفعولية[١].
و لا يخفى ما فيه من التفريط، اذ هو من قبيل الجمع بين المتناقضين، و هما الدلالة على الخصوصية و انعدام المعنى، اذ لو لم يكن لها معنى أصلا و كان حالها حال الحروف المهملة، فكيف تدلّ على الخصوصية، و ان دلّت على الخصوصيّة فكيف لا يكون لها معنى، بل هي معناها و قد وضعت لها.
و كذا الحال في الحركات الاعرابية، فانّها ايضا موضوعة للدلالة على الخصوصيات و هي معناها، كالفاعلية الّتي يدلّ عليها الرفع، و المفعولية الّتي يدلّ عليها النصب، في مثل قولنا: ضرب زيد عمروا، فالحكم بعدم المعنى لا يصحّ في المقيس و لا المقيس عليه.
القول الثالث:
و هو أنّ للحروف معاني مباينة بالذات لمعاني الاسمية، لا بمجرّد
[١] فوائد الاصول ١: ٤٧، قائلا: حكي نسبة ذلك القول الى الشيخ الرضي.