مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣٩ - الثمرة الخامسة
أمّا المقدّمات العبادية، فالمانع عن جواز أحد الاجرة عليها على تقدير تسليم عدم جوازه هو عباديّتها، بناء على عدم امكان اجتماع قصد القربة مع أخذ الاجرة، و من الواضح أنّه لو كان العبادية مانعة عن أخذ الاجرة تعمّ المستحبّات العبادية ايضا، فلا فرق بين القول بوجوب المقدّمة و القول بعدمه، مضافا الى أنّ الصحيح عدم كون العبادية مانعة عن أخذ الاجرة، على ما ذكر في محلّه.
و أمّا المقدّمات غير العبادية الّتي ليس فيها مانع عن أخذ الاجرة سوى الوجوب، فالصحيح فيها أنّ الوجوب غير مانع عن أخذ الاجرة، اذ ليس مرجع الوجوب الى الاتيان بالعمل مجّانا، بل مفاد الوجوب هو الالزام على المكلّف اتيان العمل، و هو لا ينافي كونه ملكا للغير بالاجارة.
فلا ملازمة بين وجوب شيء و عدم جواز أخذ الاجرة عليه، بل النسبة بينهما هي العموم من وجه، فقد يكون الشيء واجبا و يجوز أخذ الاجرة عليه كالصناعات النظامية، و قد يكون الشيء غير واجب و لا يجوز أخذ الاجرة عليه كالاذان، و قد يجتمعان، فيكون الشيء واجبا و لا يجوز أخذ الاجرة عليه كتجهيز الميت.
فتحصّل أنّ نفس الوجوب لا يستلزم عدم جواز أخذ الاجرة الّا اذا ثبت من الدليل عدم جواز أخذ الاجرة كتجهيز الاموات، بلا فرق بين كون الواجب عينيا أو كفائيا، نفسيا أو غيريا.
و مع الغضّ عن جميع ذلك لا تعدّ هذه الثمرة ثمرة للمسألة الاصولية لما مرّ مرارا، من أنّ ثمرة المسألة الاصولية لا بدّ من أن تقع في طريق استنباط حكم كلّي، و ليس في المقام الّا انطباق الكلي على المصداق، اذ عدم جواز أخذ الاجرة على الواجبات على تقدير التسليم ثابت بدليله