مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٧ - دلالة الامر على الفور أو التراخي
على كون الاتيان بالصلاة جماعة امتثالا للامر الوجوبي، بل المراد جعلها قضاء عمّا فات منه من الصلوات الواجبة، و لو فرض ظهوره في الاتيان بها بداعي الامر الوجوبي فلا بد من رفع اليد عنه بقرينة عدم معقولية الامتثال بعد الامتثال، و حمله على قضاء الفوائت من الفرائض على ما ذكرناه.
دلالة الامر على الفور أو التراخي
اعلم أنّ المتصوّر من الواجبات في مقام الثبوت أقسام:
١- ما يكون مطلقا من حيث الزمان، فلا يكون مقيّدا بالفور و لا بالتراخي، و يعبّر عنه بالواجب الموسّع.
٢- ما يكون مقيّدا بالتأخير، بحيث لو أتى به فورا لما حصل الامتثال.
٣- ما يكون مقيّدا بالفور.
و هذا القسم الثالث قد يكون بنحو وحدة المطلوب، بحيث لو لم يأت به فورا سقط الامر بالعصيان، فلا يجب الاتيان به في الزمان الثاني، و قد يكون على نحو تعدّد المطلوب، بمعنى كونه مطلوبا فورا، و على تقدير عدم الاتيان به فورا تسقط فوريّته دون أصل الواجب، فيجب الاتيان به في الزمان الثاني.
و هذا ايضا على قسمين: فتارة يكون مطلوبا فورا ففورا، و اخرى يكون المطلوب بعد عدم الاتيان به فورا مجرّد ايجاد الطبيعة لا فورا ففورا.
هذه هي أقسام الواجب بحسب مقام التصوّر، و صيغة الامر لا تدلّ على شيء من هذه الخصوصيات، فانّ المادة لا تدلّ الّا على الطبيعة