مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٢ - المناقشة في قاعدة ان الشي ء ما لم يجب لم يوجد
الكراهة عنه، فيتخلّف الفعل عن الشوق المؤكّد وجودا و عدما بحكم الوجدان الضروري، فكيف يكون الشوق المؤكّد علّة تامّة له.
فما ذكروه من صورة برهان سفسطة في مقابل الوجدان لا يليق بأن يذكر و يجاب عنه، و لهذا أعرضنا عن أكثر الوجوه الّتي استدلّوا بها لمذهب الجبري، و ما يرجع اليه من أنّ الشوق المؤكّد علّة تامّة لصدور الفعل، و نكتفي بذكر وجه واحد منها، الّذي هو العمدة و الاساس لمذهبهم، و نجيب عنه.
المناقشة في قاعدة: انّ الشيء ما لم يجب لم يوجد
و هو عبارة عن قاعدة عقلية معروفة، و هي أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد، فلاجل هذه القاعدة التزموا بأنّ الفعل ما لم يتجاوز حدّ الامكان بوجود علّته التامّة لم يوجد، و اذا تحقّقت علّته التامّة يصير واجبا و ضروريا، فيوجد لا محالة.
و حيث انّهم لم يجدوا في الصفات النفسانية ما يصلح لان يكون علّة للفعل غير الارادة المفسّرة بالشوق المؤكّد، فالتزموا بترتّب الفعل عليها، ترتّب المعلول على العلة التامّة.
و الجواب: انّ القاعدة المذكورة مختصّة بالمعاليل الطبيعية و لا تنطبق على الافعال الاختيارية، و الوجه في ذلك انّ القاعدة المذكورة مبتنية على مسألة السنخية، و التناسب الّتي هي الاساس للعلية، و لذا كان وجود المعلول مرتبة نازلة من وجود العلة.
و ان شئت قلت: انّه متولّد منها و مستخرج من صميم ذاتها، كالحرارة المتولّدة من النار، فبطبيعة الحال يصير وجود المعلول ضروريا عند وجود علّته، و يكون معدوما عند عدمها.
و هذا بخلاف الافعال الاختيارية، لانّها غير مستندة الى مبدإ