مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٤ - الفرق بين المذاهب الثلاثة
تمكّن العبد فيه من الفعل لا تكون خارجة عن سلطنة اللّه سبحانه و تعالى، بحيث يكون العبد مستقلا في فعله غنيّا عنه تعالى، فصحّ اسنادها الى العبد من جهة و اليه تعالى من جهة، أمّا وجه الاسناد الى العبد فهو انّه صادر منه بارادته و اختياره بلا اكراه و اجبار، و أمّا وجه الاسناد اليه تعالى فهو أنّ صدوره من العبد انّما هو باعطاء القدرة منه تعالى آناً فآنا الى اتمام العمل.
الفرق بين المذاهب الثلاثة:
و ملخّص الفرق بين المذاهب الثلاثة:
انّ مذهب الجبر انّ الافعال الصادرة من العبد صادرة بالارادة الازليّة الالهيّة، من دون أن يكون للعبد فيها اختيار، فتكون بمنزلة حركة نبضه، بخلاف مذهب التفويض و مذهب الامر بين الامرين، فانّهما يشتركان في أنّ الافعال الصادرة من العبد صادرة منه بارادته و اختياره، و ما به الامتياز بينهما، أنّ مذهب التفويض أنّ الفعل صادر من العبد بالاستقلال و الغناء عنه تعالى، بحيث لا يكون له تعالى دخل فيه حين صدوره أصلا، و مذهب الامر بين الامرين أنّ العبد لا يكون مستقلا فيه حين صدوره غنيّا عنه تعالى، بل الفعل يصدر منه بافاضة الوجود و القدرة من قبله سبحانه آناً فآنا الى اتمام العمل، و تكون الافاضة من قبله تعالى متّصلة بمنزلة جريان الماء، بحيث لو انقطعت الافاضة منه تعالى آنا لما تمكّن العبد من الفعل من ساعته.
و ان شئت قلت: انّ مذهب الجبر يستلزم نفى العدالة عنه تعالى، اذ من الواضح انّه لا يمكن التحفّظ على عدالته تعالى مع الالتزام بأنّه يعاقب العبد بما يصدر عنه بلا ارادة و اختيار، و مذهب التفويض يستلزم نفي