مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١١ - المستكشف بالتبادر الحقيقة الفعلية لا الاولية
٢- انّ العلم التفصيلي بالموضوع له موقوف على التبادر، و التبادر موقوف على العلم الارتكازي الّذي قد يعبّر عنه بالعلم الاجمالي، و ليس المراد منه العلم الاجمالي المذكور في قاعدة الاشتغال، و هو ما كان متعلّقه مردّدا بين أمرين أو امور، بل المراد هو العلم الّذي يكون موجودا في خزانة النفس، و لا يلتفت اليه الانسان بالتفصيل، و يكون مغفولا عنه قبالا للعلم التفصيلي الّذي يلتفت اليه الانسان.
و توضيحه: انّ الانسان ربّما يكون عالما بالموضوع له، و لكنّه لا يلتفت الى جميع خصوصيّاته من حيث السعة و الضيق حتّى من أهل اللغة، و يستعمل اللفظ في المعنى بحسب ما هو مرتكز في نفسه، مع غفلته عن بعض خصوصيّات المعنى من حيث السعة و الضيق، فاذا أراد أن يعلم المعنى تفصيلا رجع الى نفسه، فكلّما سبق الى ذهنه حين الاطلاق بحسب الارتكاز علم أنّه هو الموضوع له، فالمترتّب على التبادر هو العلم التفصيلي بالموضوع له، و المتوقّف عليه التبادر هو العلم الارتكازي به، فلا دور.
المستكشف بالتبادر الحقيقة الفعلية لا الاولية:
ثمّ انّ المستكشف بالتبادر هي الحقيقة الفعليّة، أي الحقيقة في زمان التبادر، لا الحقيقة الاوّلية السابقة على التبادر، و بمقتضى أصالة عدم النقل الّتي تسمّى بالاستصحاب القهقرى، يحكم بكون اللفظ حقيقة في هذا المعنى في زمان الشارع، و يتمّ المطلوب.
هذا بناء على حجيّة أصالة الحقيقة من باب الظهور، كما هو الصحيح، فبالتبادر يثبت الظهور الفعلي، و بالاستصحاب القهقرى الثابتة حجّيته ببناء العقلاء يثبت كون هذا الظهور في زمان الشارع، و أمّا بناء