مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢١ - ١ - عدم وجود ثمرة عملية لهذا البحث
و قيل بالتوقف لكون المعاني الشرعيّة بناء على عدم ثبوت الحقيقة الشرعية من المجازات المشهورة، المساوي احتمالها من اللفظ لاحتمال المعاني الحقيقية اللغوية، فيصير اللفظ مجملا، و لا بدّ من التوقّف، بناء على حجّية أصالة الحقيقة من باب الظهور، نعم على القول بحجّية أصالة الحقيقة من باب التعبّد، كما نسب الى السيد المرتضى رحمه اللّه[١]، تحمل على المعاني اللغوية.
و هذه الثمرة و ان كانت صحيحة من حيث الكبرى، الّا أنّ الصغرى لها غير متحقّقة، اذ لم نجد موردا نشك في مراد الشارع فيه كي نحمله على المعنى الشرعي، على القول بثبوت الحقيقة الشرعية، و على المعنى اللغوي على القول بعدم ثبوتها، أو نتوقّف، لانّ الاحاديث النبويّة ما وصلت الينا الّا بلسان الائمّة عليهم السّلام، و ثبوت الحقيقة الشرعية في زمانهم عليهم السّلام، و لا سيّما في زمان الصادقين عليهما السّلام ممّا لا مجال لانكاره، و لا أقلّ من ثبوت الحقيقة المتشرعيّة في زمانهم عليهم السّلام.
فانّ استعمال هذه الالفاظ في المعاني الشرعية على لسان المسلمين مائة سنة أو أكثر يوجب الوضع التعيّني قطعا، و هو كاف في حمل هذه الالفاظ على المعاني الشرعية، اذ بعد بلوغ استعمال هذه الالفاظ في زمانهم عليهم السّلام حدّا كان المسلمون يفهمون منها المعاني الشرعية بلا قرينة، كانوا عليهم السّلام يخاطبهم بها بلا قرينة، و يريدون المعاني الشرعية.
نعم لو كانت الاحاديث النبوية واصلة الينا بغير لسان الائمّة عليهم السّلام، كان للثمرة المذكورة وجه.
فتحصّل ممّا ذكرناه أنّه لا تترتّب على هذا البحث ثمرة عملية، و انّما هو بحث علمي بحت.
[١]- الذريعة الى اصول الشريعة ق ١: ١٣.