مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٨ - دخول بعض الجوامد في محل النزاع
داخل في محلّ الكلام، و القسم الثاني خارج عنه، و ظهر الوجه فيهما ممّا تقدّم، و لا حاجة الى الاعادة.
و الجامد ايضا قسمان، فمنه ما كان مفهومه منتزعا عن أمر خارج عن مقام الذات، كالزوج و الحرّ و الرقّ و أمثالها، و منه ما كان مفهومه منتزعا عن مقام الذات، كالانسان و الشجر و الحجر و نحوها من الجوامد.
و القسم الاوّل منه ملحق بالقسم الاوّل من المشتق و داخل في محلّ الكلام، و القسم الثاني ملحق بالقسم الثاني من المشتق و خارج عن محلّ الكلام.
أمّا دخول القسم الاوّل في محلّ الكلام، فلوجود ملاك النزاع فيه، من الجري على الذات باعتبار اتّصافه بصفة خارجة عن مقام الذات.
و لذا ذكر فخر المحقّقين في الايضاح و الشهيد الثاني قدّس سرّهما في المسالك[١] أنّه من كانت له زوجتان كبيرتان و ارضعتا زوجته الصغيرة تحرم عليه المرضعة الاولى و الصغيرة مع الدخول بالكبيرتين، و أمّا المرضعة الآخرة ففي حرمتها خلاف مبني على كون المشتقّ حقيقة في المنقضي عنه المبدا أو مجازا.
و أمّا خروج القسم الثاني من الجامد عن محلّ النزاع، فلانّ مفهومه منتزع عن مقام الذات، و بانتفاء العنوان المنتزع عن الذات ينتفي الذات لا محالة و يوجد ذات اخرى، لانّ الهيولى و ان كانت مشتركة بينهما الّا أنّها قوّة محضة، و لا تكون كافية في صحّة الاطلاق، فانّ الشجر لو صار رمادا بالاحتراق كان اطلاق الشجر على الرماد من الاغلاط الواضحة.
لانّ شيئيّة الشيء انّما هي بالصورة النوعية لا بالهيولى، و قد زالت عنه
[١]- ايضاح الفوائد ٣: ٥٢، مسالك الافهام ١: ٣٧٩.