مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٥ - مسألة العقاب
و بالجملة القول بتعلّق ارادته و اعمال قدرته تعالى بالافعال الاختيارية للعبد في غاية الضعف و السقوط، فالعبد هو الّذي يفعل و يباشر العمل باختياره، حسنا كان أو قبيحا، نعم اعطاء المقدمات كالقدرة و الحياة منه تعالى، على نحو يجيء بيانه مفصلا ان شاء اللّه عند الردّ على مذهب التفويض.
نعم لو شاء سبحانه و تعالى عدم صدور بعض الافعال من العبد أبدى المانع عنه أو يرفع المقتضي له، و هذا غير تعلّق ارادته بأفعالهم بالمباشرة كما هو واضح.
مسألة العقاب
ثمّ انّه يرد على مذهب الجبرية و ما يرجع اليه الاشكال المعروف من ناحية العقاب، و هو انّ العقاب على هذا القول عقاب على أمر خارج عن الاختيار، و من الضروري استقلال العقل بقبح العقاب على أمر خارج عن الاختيار، فلا يكون العاصي مستحقّا للذم و العقاب، و لا المطيع موردا للمدح و الثواب.
بل لا فائدة على هذا القول لبعث الرسل و انزال الكتب أصلا، لانّ ما تعلّق قضاء اللّه تعالى بوجوده وجب و ما تعلّقت ارادته بعدمه امتنع، فما فائدة البعث و الامر و النهي.
و هذا الاشكال لم يوفّقوا الى الآن للجواب عنه بنحو صحيح معقول و لن يوفّقوا، و أجابوا باجوبة واهية ضعيفة، أعرضنا عن ذكر أكثرها، و نذكر عمدتها.