مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٧ - الجواب الاول
٢- انّ اللّه سبحانه و تعالى هو الحاكم على الاطلاق و لا حاكم فوقه، فلا يعقل أن يكون بأفعاله محكوما بحكم عبيده، فلا معنى لتعيين الوظيفة له تعالى، و ان هذا ظلم و قبيح صدوره عنه تعالى بحكم العقل.
و فيه: انّه خلط بين حكم العقل العملي و حكم العقل النظري، فانّ اللّه تعالى لا يعقل أن يكون محكوما بحكم العقل العملي، الّذي مرجعه الى تعيين الوظيفة له تعالى، بخلاف العقل النظري، فانّ العقل كما يدرك وجوده الواجب و علمه و قدرته و حكمته، كذا يدرك استحالة صدور الظلم عنه تعالى، لكونه قبيحا و منافيا للحكمة، و بعبارة اخرى: صدور الظلم ناشئ من الجهل أو العجز أو التشفّي، و كلّ ذلك مستحيل في حقّه تعالى.
و بالجملة ادراك العقل استحالة صدور الظلم عنه تعالى من القضايا الضرورية الّتي قياساتها معها.
هذا كلّه مع أنّ انكار الحسن و القبح العقليين ممّا يوجب انهدام الدين من أساسه، و يسدّ باب اثبات النبوّة، فانّ اثباتها مبني على ادراك العقل قبح اعطاء المعجزة بيد الكاذب، فاذا التزمنا أنّ العقل لا يدرك قبح ذلك فما هو الدليل القاطع على كونه نبيّا، و ما هو الدافع لاحتمال كونه كاذبا في ادّعائه.
و دعوى أنّ عادة اللّه قد جرت على اظهار المعجزة بيد الصادق دون الكاذب فاسدة، أمّا أوّلا: فلانّه لا سبيل لنا الى اثبات هذه العادة بعد ما عزلنا العقل عن الحكم بالحسن و القبح.
و أمّا ثانيا: فلانّ العادة انّما تحصل بالتكرار، فننقل الكلام الى أوّل نبي يدّعي النبوة و يظهر المعجزة، فكيف يمكن اثبات نبوّته مع عدم ادراك العقل قبح اعطاء المعجزة بيد الكاذب و عدم تحقّق العادة باعطائها بيد الصادق دون الكاذب.