مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٩ - كلام صاحب الكفاية رحمه الله في بيان الفرق بين الخبر و الانشاء
و قد تحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ القسم الثالث من أقسام الوضع، و هو أن يكون الوضع عاما و الموضوع له خاصا واقع، و هو وضع الحروف.
كلام صاحب الكفاية رحمه اللّه في بيان الفرق بين الخبر و الانشاء:
ثمّ انّ صاحب الكفاية رحمه اللّه بعد ما اختار أنّ المعنى الحرفي و الاسمي متّحدان ذاتا، و الاختلاف بينهما انّما هو بمجرّد اللحاظ الآلي و الاستقلالي، ذكر أنّه لا يبعد أن يكون الاختلاف بين الخبر و الانشاء ايضا كذلك، يعنى كما أنّ الموضوع له في الاسم و الحرف واحد، و الاختلاف بينهما انّما هو بمجرد اللحاظ الآلي و الاستقلالي حين الاستعمال، على ما تقدّم بيانه، كذلك الموضوع له في الخبر و الانشاء واحد، و انّما الاختلاف بينهما بمجرد الدّاعي.
فان استعمل لفظ «بعت» مثلا بداعي الحكاية عن تحقّق البيع في الخارج فهو خبر، و ان استعمل بداعي ايجاد البيع بنفس هذا اللفظ فهو انشاء، مع كون المستعمل فيه فيهما واحدا، فالاختلاف بينهما في الداعي لا في المستعمل فيه.
و ان شئت قلت: انّ العلقة الوضعيّة اعتبرت في الانشاء فيما اذا استعمل لداعي الايجاد، و اعتبرت في الخبر فيما اذا استعمل بداعي الحكاية، مع كون المستعمل فيه واحدا فيهما[١].
هذا ملخّص مراده رحمه اللّه، و هو مبنيّ على ما هو المشهور بينهم، من أنّ الجملة الخبرية موضوعة للدّلالة على ثبوت النسبة الخارجية أو عدم
[١]- كفاية الاصول: ٢٧.