مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨١ - التحقيق في بيان ما وضع له الانشاء
نعم فيما قامت القرينة على عدم كونه قاصدا للحكاية، كما اذا تكلّم هزلا، أو مثّل للجملة الخبرية بنحو: زيد قائم مثلا، كانت الدّلالة على الحكاية منتفية كما هو واضح.
و على الجملة، الخبر بما هو لا يدلّ الّا على أنّ المتكلّم أراد الحكاية عن ثبوت النسبة الخارجية أو نفيها، و لا يدلّ على ثبوتها أو نفيها في الخارج، نعم ربّما نقطع بثبوت النسبة خارجا للعلم بكون المخبر صادقا، و ربّما نظنّ به لكون المخبر ثقة، و ربّما نقطع بعدم ثبوتها لكون المخبر كاذبا، و كلّ ذلك لامر خارج عن مدلول الخبر.
و لا يخفى أنّه ليس المراد من الخارج في قولنا: الخبر يدلّ على الحكاية عن النسبة الخارجية هو الوجود الخارجي، بل المراد منه هو الواقع و نفس الامر، اذ الخبر قد يحكي عمّا لا خارج له بمعنى الوجود الخارجي، كقولنا: اجتماع النقيضين محال.
٢- انّ الوضع عبارة عن التعهّد و الالتزام بالتكلّم بلفظ خاصّ عند ارادة معنى مخصوص، على ما تقدّم بيانه، و من الواضح أنّ التعهّد و الالتزام من أحد لا يتعلّق الّا بما هو تحت قدرته و اختياره، و ثبوت النسبة في الخارج أو عدم ثبوتها أمر خارج عن ارادته و اختياره، فلا يعقل أن يكون متعلّقا لتعهّده و التزامه، فلا مناص من أن يكون المتعلّق للتعهّد هو الحكاية عن النسبة الخارجية لا ثبوتها.
فتحصّل أنّ الّذي وضع له الخبر و يستعمل فيه هو الحكاية عن ثبوت النسبة، و لا يدلّ الخبر على ثبوت النسبة بوجه.
التحقيق في بيان ما وضع له الانشاء:
و أمّا الانشاء فليس موضوعا للايجاد، على ما هو المعروف بينهم، اذ لو كان المراد بالايجاد هو الايجاد الحقيقي التكويني كايجاد الجواهر