مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٢ - التحقيق في بيان ما وضع له الانشاء
و الاعراض، فبطلانه واضح، فانّ الوجودات الخارجية بجواهرها و أعراضها لا توجد بالانشاء اللفظي، فانّها مترتّبة على مبادئ تكوينية خارجية، بلا دخل للالفاظ فيها.
و ان كان المراد هو الايجاد الاعتباري من ناحية المتكلّم، بمعنى أنّه هو الّذي يعتبر وجود شيء في ذهنه، ففيه: انّ الوجود الاعتباري خفيف المئونة و يكفيه مجرّد الاعتبار النفساني من دون حاجة الى التكلّم بشيء من الالفاظ، و ان شئت قلت: ان الوجود الاعتباري ليس الّا اعتبار الوجود، بلا حاجة الى شيء من الاشياء.
و ان كان المراد هو الايجاد الاعتباري من قبل غير المتكلّم كالشارع المقدّس و العقلاء، فهو و ان كان صحيحا في الجملة، فانّ المتكلّم اذا أنشأ البيع مثلا و قال: بعت فرسي لزيد، اعتبر العقلاء ملكيّة الفرس لزيد، و قد أمضاها الشارع ايضا، الّا أنّ هذا الاعتبار من العقلاء الممضى عند الشارع مبنيّ على قصد المعنى و استعمال اللفظ فيه، و لذا لا يكون التكلّم هزلا منشأ لاعتبار العقلاء و الشارع، و الكلام فعلا في تعيين هذا المعنى الّذي يكون استعمال اللفظ فيه منشأ للاعتبار عند العقلاء و الشارع، فلا معنى للقول بأنّ معنى الانشاء هو الايجاد الاعتباري عند العقلاء و الشارع.
هذا، مضافا الى عدم اطّراد هذا المعنى في جميع الانشاءات، فانّه على تقدير تسليمه يتمّ في مثل البيع و النكاح و الطلاق و العتاق، باعتبار أنّ التلفّظ بمثل بعت أو أنكحت أو هي طالق أو أنت حر مع القصد، يوجب تحقّق الملكية أو الزوجية أو البينونة أو الحرية، باعتبار من العقلاء و امضاء من الشارع، بخلاف الاستفهام و التمنّي و الترجّي و أمثالها، اذ لا يكون هناك اعتبار بوجود شيء من العقلاء و لا من الشارع، فالقول بأنّ معنى الانشاء هو الايجاد لا يرجع الى محصّل.