مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٣ - ٢ - في صحة اسناد الافعال الى الله سبحانه و الى العبد
فالمتعيّن هو الاخذ بهذه الروايات الدالّة على أنّ ارادته تعالى هي مشيّته و اعمال قدرته، و هي فعله فقط، و أمّا الارادة الذاتية و قد يعبّر عنها بالارادة الازليّة الّتي هي الاساس لمذهب الجبر و ما يرجع اليه من أنّ أفعال العباد منتهية اليها ممّا لا حقيقة له.
٢- في صحة اسناد الافعال الى اللّه سبحانه و الى العبد
قد ذكرنا أنّ الفعل الصادر من العبد صحّ اسناده الى اللّه سبحانه و تعالى من جهة، و الى العبد من جهة، أمّا اسناده الى العبد فلكونه صادرا منه بالارادة و الاختيار، بلا جبر و اضطرار، و أمّا اسناده الى اللّه تعالى فلكونه سبحانه هو الّذي أعطاه الوجود و أفاض عليه القدرة على العمل و سائر المقدّمات الى اتمامه، على ما تقدّم بيانه، بلا فرق بين أن يكون الفعل طاعة أو معصية.
هذا بالنظر الدقيق العقلي، و أمّا بالنظر العرفي فليس الامر كذلك، بل يكون اسناد الطاعة اليه أولى من اسنادها الى العبد، و اسناد المعصية الى العبد أولى من اسنادها اليه تعالى، و الشاهد هو مراجعة العرف.
فانّه من أعطى لاحد تمام مصارف السفر الى المكّة المكرمة و هيّأ له المقدّمات المتعارفة بأجمعها، فسافر هذا الشخص الى المكّة المكرّمة و أتمّ الحج و رجع، يقال في العرف: انّ هذا الحج قد صدر من هذا الّذي أعطاه المصارف و هيّأ له جميع المقدّمات، بل يعترف بهذا نفس الحاج، و يقول: انّ هذا الحج انّما صدر عن مساعيك الجميلة، و لولاها لما تمكّنت منه، فاذا كان الامر كذلك في اعطاء المقدّمات المتعارفة فكيف
______________________________
-
لا يروّي و لا يهمّ و لا يتفكّر، و هذه الصفات منفيّة عنه، و هي صفات الخلق،
فارادة اللّه الفعل لا غير ذلك، يقول له: كن فيكون، بلا لفظ و لا نطق بلسان، و لا
همّة و لا تفكّر، و لا كيف لذلك، كما أنّه لا كيف له»- الكافي ١: ١٠٩.