مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٥ - ب الحمل الشائع الصناعي
كان مفهوم زيد مغايرا لمفهوم الانسان ذاتا، و الاتّحاد بينهما انّما هو في الوجود.
و يسمّى هذا الحمل شائعا، لكونه كثير الاستعمال في العرف، و صناعيا لكونه المناط في باب الاقيسة و الصناعات الخمس، فانّ القياس المركب على هيئة الشكل الاوّل، انّما هو بالحمل الشائع، و كذا الحال في غيره من الاشكال و الصناعات.
و هذا الحمل على أقسام ثلاثة: فانّ الوجود الّذي يكون الاتّحاد فيه ملاك هذا الحمل تارة يكون وجودا للموضوع و المحمول بالذات، و اخرى يكون وجودا لاحدهما بالذات و للآخر بالعرض، و ثالثة يكون وجودا لكليهما بالعرض.
أمّا الاوّل، فكما اذا حمل الكلّي المتأصّل على فرده، كقولنا: زيد انسان، فانّ وجودا واحدا خارجيا يكون وجودا لزيد بالذات، و وجودا للانسان كذلك.
و كذا الحال في حمل جميع الماهيات المتأصّلة على ما هو أخصّ منها، كحمل الجنس على النوع أو على الفصل أو مساوي لها، كحمل الفصل على النوع و عكسه، كقولنا: الانسان حيوان أو الناطق حيوان أو الانسان ناطق، ففي الجميع يكون وجود واحد وجودا للموضوع و المحمول بالذات.
و أمّا الثاني، فكما اذا كان المحمول من الماهيّات المنتزعة، كقولنا:
زيد قائم، فانّ وجودا واحدا يكون وجودا لزيد بالذات، و وجودا للقائم بالعرض، لانّ مفهوم القائم و هو شيء ثبت له القيام، مفهوم انتزاعي ينتزع من قيام عرض بجوهر، كما يأتي تحقيقه في مبحث المشتق ان شاء اللّه تعالى.