مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٠ - تنبيه و ارشاد
أنّ لفظ الصلاة لا يكون موضوعا للجامع المشار اليه بمثل الناهي عن الفحشاء يقينا.
و سابعا: انّ المؤثّر في هذه الآثار و الناهي عن الفحشاء هو الصحيح الفعلي، و لا يكون الّا مع قصد التقرّب و عدم الامر بالمزاحم الأهمّ، و عدم النهي مع عدم كون هذه الامور دخيلة في المسمّى يقينا، لما ذكرناه سابقا من أنّ الصحة من ناحية عدم المزاحم و عدم النهي و قصد التقرّب غير داخلة في محل النزاع قطعا، فكيف يمكن أن يقال: انّ لفظ الصلاة موضوع للجامع المؤثّر.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ تصوير الجامع على القول بالصحيح غير ممكن.
تنبيه و ارشاد:
اعلم أنّ كون الصلاة ناهية عن الفحشاء يحتمل معنيين:
١- انّ الصلاة مشتملة على القراءة و الاذكار الموجبة لتذكر عظمة اللّه سبحانه و تعالى و جلاله، بأنّه ربّ العالمين، و يجازي العصاة في يوم الدين، فتوجب ترك المعاصي لا محالة ممّن يكون ملتفتا الى صلاته و قراءته و اذكاره، فانّ تذكّر المبدا بما له من الكبرياء و العظمة، و المعاد بما له من الخوف و الوحشة، يوجب ترك الفحشاء و الاعمال القبيحة لا محالة.
٢- انّ الصلاة مشروطة بشرائط يستدعي مراعاتها ترك المعاصي نوعا، فانّ من شرائطها اباحة اللباس و المكان، فالاتيان بالصلاة القبيحة يقتضي الاحتراز عن التصرف في أموال الناس بلا رضاهم، و منها طهارة البدن و اللباس، فمراعاتها يستدعي الاحتراز عن شرب الخمر كي لا يبتلي بنجاسة البدن و اللباس، و هكذا في سائر الشرائط و الموانع.