مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٤ - الكلام في التثنية و الجمع
و لكن هذا المعنى من الاستعمال في الاكثر ليس مراد صاحب المعالم يقينا، على ما تشهد به مراجعة كلامه.
و ان كان مراده أنّ الهيئة مستعملة في المعنيين، مع كون المادة مستعملة في معنى واحد، بأن يكون المراد من لفظ عينين الذهب و الفضة مثلا، فردّه صاحب الكفاية قدّس سرّه[١] بأنّ الظاهر من التثنية فردان من طبيعة واحدة لا الطبيعتان، فيكون استعمال التثنية في الطبيعتين مجازا لا حقيقة.
و لكنّ التحقيق عدم صحّة الاستعمال المذكور، فلا تصل النوبة الى الالتزام بكونه حقيقة أو مجازا، و ذلك لما أشرنا اليه، من أنّه يراد من الهيئة تعدّد ما يرد من المادة، فان اريد من المادة الذهب تدلّ الهيئة على فردين من الذهب، فمن أين علم الفضة، و ان اريد من المادة الفضة تدلّ الهيئة على فردين من الفضة، فمن أين علم الذهب.
نعم يمكن أن يراد من المادة هو المسمّى بعين مجازا، فيراد من الهيئة فردان من المسمّى بعين، كما هو الحال في تثنية الاعلام الشخصية، فيراد من زيد مثلا المسمّى بزيد، و من الهيئة فردان من المسمّى بزيد، و ذلك لعدم تعدد في الشخص ليراد من التثنية فردان منه، فلا مناص من أن يراد من المفرد معنى قابلا للتعدد، و هو المسمي بكذا، كي ترد الهيئة عليه باعتبار هذا المعنى.
و بالجملة هيئة التثنية لا تدل الّا على التعدّد، فان كان المراد من المادة هو الذهب تدلّ الهيئة على فردين من الذهب.
و ان كان المراد من المادّة هو الفضة تدلّ الهيئة على فردين من الفضة،
[١]- كفاية الاصول: ٥٤.