مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٦ - ٢ - البحث عن مداليل الجمل الخبرية و الانشائية، و انها من الامور القائمة بالنفس لتكون من الكلام النفسي أو لا؟
و مرجع ذلك الى القول بثبوت الكلام النفسي، فأراد نفيه بادّعاء اتّحاد الطلب و الارادة، و انّه ليس هنا صفة اخرى غير الصفات المعروفة حتّى نسمّيه بالكلام النفسي.
و قد عرفت أنّ القول باتّحاد الطلب و الارادة فاسد في نفسه، فكيف يكون وافيا باثبات فساد الكلام النفسي، و ستعرف بطلان الكلام النفسي بدون الالتزام باتّحاد الطلب و الارادة.
٢- البحث عن مداليل الجمل الخبرية و الانشائية، و انّها من الامور القائمة بالنفس لتكون من الكلام النفسي أو لا؟
ملخّص الكلام فيه: انّه ذهب الاشاعرة الى أنّ مداليل الكلام من الامور النفسانية القائمة بالنفس، فتكون كلاما نفسيا، فهنا كلام لفظي خارجي و كلام نفسي قائم بنفس المتكلّم، و يكون الكلام النفسي مدلولا للكلام اللفظي، و عليه بنوا قدم القرآن و قالوا: انّ الكلام اللفظي و ان كان حادثا الّا أنّ مدلوله، و هو الكلام النفسي القائم بذاته تعالى قديم.
و الوجه في التزامهم بذلك انّهم قالوا بأنّ تكلّمه تعالى من الصفات الذاتية القائمة بذاته المقدّسة القديمة، كبقيّة صفاته الذاتية من العلم و القدرة و الحياة، و لا يكون من صفاته الفعلية كالخلق و الرزق و نحوهما.
و حيث انّ الكلام اللفظي المركّب من الحروف حادث لا يعقل قيامه بالقديم، فاضطرّوا الى الالتزام بالكلام النفسي، و قالوا: انّ الكلام اللفظي و ان كان حادثا الّا أنّ مدلوله، و هو الكلام النفسي قديم قائم بذاته تعالى و تقدّس.
أقول: ان كان مرادهم من الكلام النفسي ما يتصوّره المتكلّم قبل التكلّم، فانّ القاء كلّ كلام في الخارج مسبوق بتصوّره و ترتيبه في الذهن،