مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٨ - الجواب الثاني
و أمّا ثالثا: فلانّه لو سلّمنا أنّ عادة اللّه تعالى قد جرت على ذلك، فما هو المانع عن تغيير هذه العادة، و ما هو الدافع لاحتمال تغييره بعد ما عزلنا العقل عن ادراك قبيح التغيير.
الجواب الثاني:
ما عن أبي الحسن البصري و تابعيه[١]، من أنّ العقاب لا يكون على فعل العبد ليقال: انّه خارج عن اختياره، و العقاب على أمر غير اختياري قبيح، بل العقاب انّما هو على الكسب، بمقتضى قوله تعالى: «جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ»[٢]، و قوله تعالى: «كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ»[٣]، و غيرهما من الآيات الدالة على هذا المعنى.
و هذا الجواب ممّا لا يرجع الى معنى محصّل، و يرد عليه أوّلا: انّ الكسب عنوان انتزاعي للفعل لا شيء آخر، فكان العقاب على الكسب هو العقاب على الفعل، فعاد المحذور.
و ظهر بما ذكرناه عدم صحّة الاستدلال بالآيات الشريفة، لوضوح أنّ المراد من الكسب فيها هو العمل لا شيء آخر، و لذا رتّب سبحانه و تعالى في كثير من الآيات الجزاء و العقاب على العمل، كقوله تعالى:
«فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ»[٤]، و قوله تعالى: «لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا»[٥]، و قوله تعالى: «فَلا يُجْزَى
[١]- نسبه اليه المحقق الطوسي في قواعد العقائد، راجع مجموعة الرسائل: ٦٠.
[٢]- التوبة: ٨٢ و ٩٥.
[٣]- المدثر: ٣٨.
[٤]- يس: ٥٤.
[٥]- النجم: ٣١.