مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١ - ١ - دلالة الالفاظ ذاتية أم جعلية؟
٣- في تحقيق حقيقة الوضع و ماهيته.
٤- أقسام الوضع من حيث الامكان و الوقوع.
١- دلالة الالفاظ ذاتية أم جعلية؟
أمّا الكلام في الجهة الاولى[١]، فهو انّه ان كان مراد القائل بالمناسبة الذاتيّة بين اللفظ و المعنى، أنّ بين اللفظ و المعنى مناسبة ذاتيّة توجب انفهام المعنى من اللفظ، بلا حاجة الى شيء آخر من الوضع و غيره، فهو خلاف الوجدان، بديهي البطلان.
و ان كان مراده أنّ الوضع ممّا يحتاج اليه في دلالة الالفاظ على المعاني، الّا أنّ بين اللفظ و المعنى مناسبة ذاتيّة يلتفت اليها الواضع، فيضع اللفظ للمعنى بلحاظها، فهو ايضا خلاف الوجدان، فانّ الوالد يضع اسما لولده بلا التفات الى مناسبة ذاتيّة بينهما، و كذا الحال في الآلات المستحدثة، فانّهم يجعلون اسما لجنس منها، بلا التفات الى مناسبة ذاتيّة.
و ان كان مراده أنّ المناسبة الذاتيّة بين اللفظ و المعنى موجودة في نفس الامر و الواقع، و ان لم يلتفت اليها الواضع، نظير الملازمات العقليّة الواقعيّة المعبّر عنها بأنّه لو كان كذا لكان كذا، سواء كان الطرفان ممكنين أو مستحيلين، لانّ القضيّة الشرطيّة لا تستلزم على صدق طرفيها، و الاوّل كقولك: لو كان العدد زوجا لكان منقسما بمتساويين، و الثاني كقوله تعالى: «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا»[٢]، فهذه الملازمات
[١]- نسب في القوانين ١: ١٩٤ القول بكون دلالة الالفاظ ذاتية الى عباد بن سليمان الصيمري.
[٢] الانبياء: ٢٢.