مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٢ - كلام المحقق النائيني رحمه الله في المقام
فانّ الغرض من الطلب احداث الداعي للعبد الى المطلوب و تحريك عضلاته نحوه بارادته و اختياره، و من المعلوم أنّ احداث الداعي للعبد لا يكون الّا الى الافعال الاختيارية، فيكون متعلّق التكليف حصّة من الطبيعة، و هي الفعل الاختياري، و يكون الشك في سقوط التكليف بفعل غير اختياري شكّا في اشتراط التكليف بعدم حصول الفعل بلا ارادة و اختيار، و مقتضى الاطلاق عدم الاشتراط ان كان هناك اطلاق، و الّا فمقتضى الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال هو بقاء التكليف و عدم سقوطه بالعمل الصادر بلا ارادة و اختيار، على ما تقدّم في المسألة السابقة.
٢- انّه لا يكفي في صحّة العمل حسنه الفعلي و اشتماله على مصلحة ملزمة، بل يعتبر فيها الحسن الفاعلي ايضا، بمعنى أن يكون صدور الفعل من الفاعل على وجه حسن، و لذا التزم ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة و لو على القول بجواز اجتماع الامر و النهي، لفقدان الحسن الفاعلي، لكون العمل ملازما للحرام، فلا يكون صدوره حسنا من الفاعل كي يستحقّ المدح عليه، و ان كان الحسن الفعلي متحقّقا على القول بالجواز.
و حيث انّ الفعل الصادر من المكلّف بلا ارادة و اختيار لا يتّصف بالحسن الفاعلي، فلا يكون عن مصاديق المأمور به، فاذا شك في سقوط التكليف به كان مقتضى الاصل اللفظي، و هو الاطلاق، و الاصل العملي عدم السقوط، على ما تقدّم بيانه في المسألة السابقة- انتهى ملخّص كلامه[١].
[١]- فوائد الاصول ١: ١٤٣.