مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٠ - الوجه الثالث
كأداء الدين و الانفاق على الوالدين، و الانفاق على الاولاد و الزوجة، و انقاذ الغريق، و الصنائع الواجبة كفاية، و غيرها، و تخصيص الاكثر مستهجن لا يمكن الالتزام به، و لا سيّما في الكلام الصادر من معدن العلم و البلاغة.
الوجه الثالث:
قوله تعالى: «وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ»[١]، بدعوى أنّه يدلّ على حصر أوامر اللّه تعالى في العبادية، فان دلّ دليل خاص على أنّ الواجب توصّلي فهو، و الّا فالمتّبع عموم الآية الشريفة، و هذا معنى كون الاصل في الواجبات التعبديّة الّا ما خرج بالدليل.
و فيه: انّ المراد من الآية الشريفة حصر الامر بالعبادة في العبادة للّه تعالى، لا حصر الاوامر في العباديّة بقرينة السياق، فانّ ما قبل الآية هكذا: «لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ»[٢]، يعني انّ أهل الكتاب و المشركين لم يزالوا فيما كانوا عليه من الكفر و الضلال و عبادة الاوثان و الاصنام حتّى تأتيهم البيّنة، أي الرسول صلّى اللّه عليه و آله، مع أنّه سبحانه لم يأمرهم الّا بعبادته.
فالآية الشريفة في مقام بيان حصر المعبود فيه تعالى، و حصر العبادة له سبحانه، ردّا على الكفّار و المشركين العابدين للاوثان و الاصنام بلا بيّنة و دليل، لا في مقام حصر الاوامر في العباديّة المتوقّف سقوطها على اتيان المأمور به مع قصد القربة.
[١]- البيّنة: ٥.
[٢]- البيّنة: ١.